الشيخ محمد اليعقوبي
58
الحوزة الشريفة أدوار ومسؤولياتها
وإذا مر المجتمع ببلايا ومصاعب ومحن فشفاؤهم في قوله تعالى : [ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ] ( البقرة : 214 ) . وإذا شعروا بالإحباط واليأس فعلاجهم قوله تعالى : [ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ] ( يوسف : 87 ) ، [ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ] ( الحجر : 56 ) ، [ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ] ( غافر : 51 ) . وإذا ألقينا مسؤولية الانحراف والظلم على غيرنا أو على الزمن فلنقرأ قوله تعالى : [ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ] ( النساء : 79 ) [ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ] ( الرعد : 11 ) ، [ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ] ( آل عمران : 117 ) . وإذا انصاع الناس وراء الكثرة الكاثرة ولسان حالهم ( حشر مع الناس عيد ) بلا تعقل وروية وبصيرة ، أجابهم القرآن : [ وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ] ( يوسف : 103 ) ، [ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ] ( الأنعام : 116 ) [ وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ] ( يوسف : 106 ) . ومن الأمراض الاجتماعية التي عالجها القرآن ( الإشاعة ) « 1 » وهو داء فتاك يفرق المجتمع ويزلزل كيانه ويبلبل ، أفكاره فقال فيها وفي علاجها : [ وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ
--> ( 1 ) صدر لاحقاً كتيب عن هذا الموضوع ضمن سلسلة ( نحو مجتمع نظيف ) .